على بالي

التصقَ اسم «الجبهة الشعبيّة ــ القيادة العامّة» باِسم أحمد جبريل. وأحمد جبريل بدأ بالعمل العسكري ضدّ إسرائيل منذ الستينيّات، قبل تأسيس الجبهة الشعبيّة الأم في عام 1967. وهو انشقّ عنها بعد سنة واحدة لأنّه ضاق ذرعاً بالنقاشات النظريّة (يعترف حبش أنّ موضوع النقاشات النظريّة استغرقَ أكثر من مائة ساعة من عمل التنظيم في البداية). وإضافة صِفة «القيادة العامة» على اسم الجبهة كان للتدليل على التركيز العسكري. وفي حرب السنتَيْن، أدّى جبريل دوراً محوريّاً في إنقاذ صفوف القوى الوطنيّة، وكان دوره في حرب الفنادق حاسماً. لكنْ يُؤخذ على التنظيم خضوعه التام لمشيئة النظام السوري حتى قبل انقلاب حافظ الأسد. سألتُ قيادياً في الجبهة مرة: ألم تختلفوا مع دمشق مرّة واحدة؟ قال: ثلاث مرّات، التدخّل العسكري في لبنان في عام 1976 وحرب الفنادق ومشاركة النظام في الحرب على العراق في عام 1991. مناسبة هذا الكلام هو تفكيك قواعد الجبهة المتبقّية في لبنان وتسليمها إلى الجيش اللبناني (ماذا سيفعل بها الجيش؟ هل سيخطّط منها لعمليّات ضدّ إسرائيل؟). والجبهة شاركت في عمليات خلّاقة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي. وتجرّأت وسيلة إعلاميّة لبنانيّة مُمَوَّلة من حكومات الناتو وسوروس («ميغافون») على السخرية من مقاومة الجبهة ضدّ إسرائيل، وقالت إنّها تزعم أنّها تقاوم. وهل طاردت إسرائيل جهاد جبريل وقتلته بسبب زعمه للمقاومة أم بسبب عمله المقاوِم؟ ورغم ارتباط الجبهة بالنظام السوري إلّا أنّها لم ترتكب تلك الجرائم والموبقات التي ارتكبتها أحزاب لبنانية ملتصقة بالنظام السوري أو «الصاعقة». ابتعد جبريل (خلافاً لعرفات) عن الجوّ السياسي اللبناني بالكامل وانصرف لشؤون التحضير لأعمال مقاومة. هلّلَ كثيرون في لبنان لإخلاء الجبهة للقواعد المحصّنة (كان جبريل ينصح كلّ فصائل المقاومة بالتحصين تحت الأرض، وكان ذلك قبل اجتراح تلك القنابل التي تصل إلى طبقات ما دون الأرض). بماذا كانت قواعد الجبهة تزعجكم؟ هل كان جبريل يتجوّل في لبنان في مواكب شبيهة بمواكب سفراء أميركا وبريطانيا؟ هل كان حرّاسه يروّعون المواطنين؟ على العكس. التزم العمل السرّي ولم تظهر له صورة في الإعلام قبل الحرب الأهليّة اللّبنانيّة.
